القاضي التنوخي
95
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
44 أبو نصر البنص في مجلس سيف الدولة ، يعلَّل سبب تسميته بالبنص أخبرني أبو جعفر طلحة بن عبيد اللَّه بن قناش ، إنّه كان بحضرة سيف الدولة « 1 » ، وقد كان من ندمائه ، قال : كان يحضر معنا أبو نصر البنص ، وكان هذا رجلا من أهل نيسابور ، أقام ببغداد قطعة من أيّام المقتدر ، وبعدها إلى أيّام الراضي ، وكان من أصحابنا في المذهبين ، يعني في الفقه مذهب أبي حنيفة ، وفي الكلام مذهب أهل العدل والتوحيد « 2 » ، وكان مشهورا بالطيبة ، والخلاعة ، وخفّة الروح ، وحسن المحاضرة ، مع عفّة وستر ، وتقلَّد الحكم في عدّة نواح بالشام . فقيل له يوما بحضرة سيف الدولة ، لم لقّبت بالبنص ؟ قال : ما هذا لقب ، إنّما هو اشتقاق من كنيتي ، كما انّنا لو أردنا أن نشتقّ من أبي عليّ مثل هذا ، وأومأ إلى ابن البازيار ، لقلنا ألبعل ، ولو اشتققنا من أبي الحسن مثل هذا ، وأومأ إلى سيف الدولة ، لقلنا ألبحس . فضحك منه ، ولم ينكر عليه .
--> « 1 » الأمير سيف الدولة : أبو الحسن علي بن أبي الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان بن حمدون التغلبي الربعي ، صاحب حلب ، ممدوح المتنبي ، وكان جوادا ، كريما ، شجاعا ، وأخباره مشهورة في ذلك ، ولد سنة 303 وتوفي بحلب سنة 356 . ( الكامل لابن الأثير 8 / 58 ) . « 2 » يعني المعتزلة : ويتسمون بأصحاب العدل والتوحيد وهم ست فرق : الحسنية أصحاب الحسن البصري ، والهذيلية أصحاب أبي الهذيل العلاف ، والنظامية أصحاب إبراهيم بن سيار النظام ، والمعمرية أصحاب معمر بن عباد السلمي ، والبشرية أصحاب بشر بن المعتمر ، والجاحظية أصحاب الجاحظ ( مفاتيح العلوم 18 ) .